محمدحسن القبيسي العاملي

75

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

3 - « يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ » . 4 - « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » . 5 « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » ! فالمواجهة في هذه السورة ليست مع جبهة ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . أو ( الذين جحدوا . . ) أو ( الذين سخروا ) أو ( الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ . . ) * بل المواجهة مع الانسان بكل ابعاده وصفاته . والآن . . إذا عرفت بأن المواجهة مع هذا الانسان بأبعاده المختلفة للشك والحيرة والسؤال والعناد والاستهتار والغرور ، الفكر والعقل والقلب والخيال والروح . يأتي دور الإجابة على الشق الثاني من الأسئلة . ما هو أسلوب المواجهة مع هذا الانسان ؟ هل نواجهه بالدليل ، « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ؟ أو بالتصوير الحسي « إذا برق البصر » . أو بالقطع والموقف الحاسم : ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) . أو بهذه الأساليب كلها ، كما نشاهد ان القرآن استعملها جميعا . وفي الواقع عندما تطرح هذا السؤال على المنهج القرآني في هذه السورة ، نجد القرآن واجه هذا الموقف العجيب من الانسان ، بأروع أسلوب وأجمل طريقة ، وابتدأ المواجهة أحسن بداية . فلنتابع رحلتنا مع القرآن في هذه السورة ونشاهد : 1 - أولا : فاتحة بحتمية المعاد « وقال بأنه لا يحتاج إلى أن يقسم بهذا الشيء « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ » . 2 - عقب على ذلك بالتركيز على النقاط الايجابية في نفس الانسان التي تشكل عاملا في نجاحه واستمراره ، وسعادته وأروع ما فيه ضميره الحي ووجدانه اليقظ ، « وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » .